ابن خلكان

116

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

أيدي اللصوص ؟ فأسليه وأقول له : هذا انتهاء المكروه وخاتمة القطوع ، فينشدني ويقول : إذا ما مات بعضك فابك بعضا * فإن البعض « 1 » من بعض قريب ثم عاد وراسل الراضي من الحبس بعد قطع يده وأطمعه في المال وطلب الوزارة وقال : إن قطع اليد ليس مما يمنع الوزارة ، وكان يشد القلم على ساعده ويكتب به . ولما قدم « 2 » بجكم التركي من بغداد ، وكان من المنتمين إلى ابن رائق أمر بقطع لسانه أيضا فقطع ، وأقام في الحبس مدة طويلة ثم لحقه ذرب ، ولم يكن له من يخدمه ، فكان يستقي الماء لنفسه من البئر ، فيجذب بيده اليسرى جذبة وبفمه الأخرى . وله أشعار في شرح حاله وما انتهى أمره إليه ورثاء يده والشكوى من المناصحة وعدم تلقيها بالقبول ، فمن ذلك قوله : ما سئمت الحياة لكن توثق * ت بأيمانهم فبانت يميني بعت ديني لهم بدنياي حتى * حرموني دنياهم بعد ديني ولقد حطت ما استطعت بجهدي * حفظ أرواحهم فما حفظوني ليس بعد اليمين لذة عيش * يا حياتي بانت يميني فبيني ومن المنسوب إلى ابن مقلة أيضا : لست ذا ذلة إذا عضني الده * ر ولا شامخا إذا واتاني أنا نار في مرتقى نفس الحا * سد ماء جار مع الإخوان وفي الوزير المذكور يقول بعضهم : وقالوا العزل للوزراء « 3 » حيض * لحاه اللّه من أمر بغيض

--> ( 1 ) بر من : فبعض الشيء . ( 2 ) بر : قرب . ( 3 ) بر : للاخوان ؛ ق ر : للأحرار .